جيرار جهامي ، سميح دغيم

1043

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

حسنا لأن اللّه أمر به ، بل هو كذلك بذاته ( En soi ) ولذاته ( Pour soi ) . والأمر الشرعي أمر به لأنه هو بطبيعته على هذا النحو : إنه لا يصير حسنا بفاعله ، بل فاعله يفعله لأنه حسن . إن الفعل الإنساني لا تتغيّر صفته بتغيير حال فاعله . وإن قدر الفعل لا يصحّ أن يتعلّق بحال فاعله سواء كان اللّه أو الإنسان . صحيح أن للفعل قدرا من جهة تعلّقه بالفاعل ، إلّا أن هذا القدر لا يعطي صفة الجنس للفعل ، بل يتعلّق فقط بتضمين هذه الصفة وجه اختيار لازم عن قصد الفاعل . وكذلك بالنسبة إلى الأوامر والنواهي الشرعية ، فليس الأمر هو الذي يحسّن الفعل ، كما أنه لا يحسّن لوقوعه من اللّه ويقبح لوقوعه منّا . فما أوجب الحسن والقبح أوجب كونه حسنا أو قبيحا ، سواء أحصل ذلك من الرب أو من المربوب . اعتبر المعتزلة الصدق ( الحسن ) صفة ذاتية في الفعل وليست كذلك بالفاعل . وصفة الحسن على الفعل : إمّا أن تكون في الفعل لعينه ( على ما يقوله البغداديون من المعتزلة ) ، وإما أن تكون لوقوعه على وجه أي لصفة اعتبارات هو عليها ( كما يقول البصريون من المعتزلة ) . فالذاتية في الأفعال أمر ثابت فيها ، ودور الفاعل يقتصر على إحداث الفعل وايقاعه على أحد الوجوه التي يمكن أن يقع عليها ، وذلك بتضمينه اختياره لهذا الوجه . إن الذاتية في الأفعال هي ما يوصف به الفعل لنفسه لا لعلّة ، لأن إضافته إلى العلّة تقتضي وجوب تغيّر حاله وحكمه بتغيّر حال العلّة . ومعنى ذلك أن الفعل الحسن إذا كان بذاته كذلك يستحيل أن يقع قبيحا ، والعكس صحيح . فالوجود الذاتي هو الوجود الحقيقي الثابت خارج الحس والعقل . والفعل حسنا كان أم قبيحا هو معطى خارجي مستقلّ بمقابل الفاعل المريد . أما الفاعل القادر فهو الذي يوقع الفعل بما هو عليه وبوجه يختاره على ما هو عليه . كذلك فالفعل هو بحدّ ذاته قدر معيّن ، والإنسان الفاعل يختار من هذا القدر وجه وقوعه . أمّا عند الأشاعرة فإن الحسن من الأفعال يعكس ما أمر به اللّه ولا دخل للإنسان الفاعل في ذلك ، ولا ذاتية للفعل في ذلك أيضا ، بل إن الصفة في الفعل تتبع الأوامر والنواهي الشرعية . فاللّه هو الذي يضع القوانين ، ويضع صفات الأفعال الحسنة والقبيحة ، وليس للعقل الإنساني ولا للأفعال بحدّ ذاتها أيّ دور في ذلك سوى الاكتساب . حسن * في اللّغة - الحسن : ضدّ القبح ونقيضه . . . والجمع : محاسن . . . وقوله تعالى : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( الليل ، 92 / 6 ) ، قيل أراد الجنّة . . . والحسنى : ضدّ السّوأى . . . وقوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ( العنكبوت ، 29 / 8 ) ، أي يفعل بهما ما يحسن حسنا . ( لسان العرب ، حسن ، 13 / 114 - 116 ) . - الحسن : بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد ، وكذا